ابن كثير

233

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأوس ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا : بلى . قال : فذلك إلى سعد بن معاذ . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده وكانت تداوى الجرحى ، فلما حكمه في بني قريظة أتاه قومه فحملوه على حمار قد وطأوا له بوسادة من أدم ، وكان رجلا جسيما جميلا ، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون : يا أبا عمرو أحسن في مواليك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم . فلما أكثروا عليه قال : قد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم ! فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد عن كلمته التي سمع منه . فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى سيدكم . فأما المهاجرون من قريش فيقولون : إنما أراد الأنصار ، وأما الأنصار فيقولون : قد عم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين . فقاموا إليه . فقالوا : يا أبا عمرو إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم . فقال سعد : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمت ؟ قالوا : نعم . قال : وعلى من هاهنا . في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم . قال سعد : فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء . قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمر بن سعد ابن معاذ ، عن علقمة بن وقاص الليثي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة .